محيى الدين محمد بن سليمان الكافيجى
82
التيسير في قواعد علم التفسير
ثانيها : أن يدخل على الشيخ كامل الخصال فارغ القلب من الأمور الشاغلة ، وأن لا يدخل عليه بغير استئذان - إذا كان الشيخ في مكان يحتاج فيه الاستئذان . وأن يسلم على الحاضرين إذا دخل ويخصّه ، وأن يسلم عليه وعليهم إذا انصرف « 1 » . وأن لا يتخطى رقاب الناس « 2 » بل يجلس حيث ينتهى به المجلس « 3 » إلا أن يأذن له الشيخ في التقدم أو يعلم من حالهم إيثار ذلك ، وأن يتأدب أيضا مع رفقته وحاضري مجلس الشيخ فإن ذلك تأدب مع الشيخ ، وصيانة لمجلسه . وأن يقعد بين يدي الشيخ قعدة المتعلّمين لا قعدة المعلّمين ، وأن لا يرفع صوته رفعا بليغا من غير حاجة ، وأن لا يضحك ، وأن لا يكثر الكلام ، ولا يعبث بيده ولا بغيرها ، وأن لا يلتفت يمينا وشمالا من غير حاجة بل يكون متوجها إلى الشيخ مصغيا إلى كلامه . ثالثها : أن لا يلح على الشيخ في حال شغل قلب الشيخ ، وأن يحتمل جفاء الشيخ وسوء خلقه ولا يصده ذلك عن ملازمته واعتقاد كماله ، ويتأول لأقواله وأفعاله التي ظاهرها الفساد تأويلات صحيحة ، وإذا جفاه الشيخ ابتدأ هو بالاعتذار إلى الشيخ وأظهر أن الذنب له والعتب عليه ، فذلك أنفع له في الدنيا
--> ( 1 ) لحديث أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا أتى أحدكم المجلس فليسلم ، فإن قام والقوم جلوس فليسلم ؛ الأولى ليست بأحقّ من الآخرة ) . ( 2 ) لحديث جابر بن سمرة قال : كنا إذا انتهينا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم جلس أحدنا حيث ينتهى المجلس . ( 3 ) لحديث أبى أمامة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من تخطى حلقة قوم بغير إذنهم فهو عاص » مجمع الزوائد 8 / 63 ، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 265 ، وفي إسناده جعفر بن الزبير متروك الحديث .